الشيخ عبد الغني النابلسي

269

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

[ قصيدة ثانية لإبراهيم بن زقاعة ] وقد وجدنا في ديوان الإمام العارف باللّه تعالى الشيخ إبراهيم بن زقاعة الخليلي ، رحمه اللّه تعالى ، أبياتا من قصائد يمدح بها حضرة الخليل عليه السّلام ، وأولاده الكرام ، فمن قصيدته النونية قوله : ياما ألذّ أويقات لنا سلفت * عند المشاهد من غربيّ قيطون وحضرة لخليل اللّه بقعتها * من رحمة اللّه مأوى للمساكين / فيها الخليل ويعقوب ويوسفهم * وقبر إسحق ذبّاح القرابين وآل بيت صلاة اللّه تشملهم * أولي النّهى والتّقى والوحي والدّين ومدحهم في المثاني قد أتى سورا * بين المحاريب يتلى للمصلين هم الكرام فلا يخشون مفقرة * أنّى ، وكافلهم ربّ السّلاطين وليلة العيد ناداني مؤذّنهم * فقلت لبيك من داع يناديني شددت مئزر إحرامي على عجل * وسرت بين جماعات الملبّين مع فتية لو سروا في ظلمة لأضت * ناديتهم وفؤادي غير محزون وآخر الليل عرّسنا بمنزلة * تلوح منها روابي طور سينين وطاف محبوبنا بالكأس في غسق * على الندامى فيسقيهم ويسقيني مدامة بكر راح ليس يشبهها * خمر إذا متّ في الحانات تحييني تشعشع الكأس في الظلماء من يده * فأشرق الغور والبحر الفلسطيني لولا تلطّف ساقينا بنا خطفت * أبصارنا وبقينا كالمجانين كأنّ ألحاظ من أهواه تمزجها * وكلّما غبت عن حبّي تناجيني وكلّما رمت أدنو نحوها لحظت * قلبي فيلمحها طرفي فيرميني دبّت كمثل دبيب الروح في جسدي * وفي مجاري عروقي والشرايين حتّى انتهت موضع الأسرار قلت قفي * لا ينظر النّدما سرّي فيدروني إلى آخر ما ذكر في هذه القصيدة من مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما . [ قصيدة ثالثة له ] ومن قصيدته الرائيّة قوله : ولم أنس الطّلول ودير مجّا * وأعلاما بدت من عين سارا